‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
18 فبراير 2014

يوم الشهيد ببوحجّار يمر وكأنه لا حدث

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾  


تم صبيحة هذا اليوم 18 فيفري 2014 ببوحجار الاحتفال بيوم الشهيد المصادف ليوم 18 فيفري من كل سنة  وهذا بحضور السيد رئيس دائرة بوحجار والسيد رئيس البلدية وبعض أعضاء المجلس الشعبي البلدي وقائد كتيبة الدرك الوطني ورئيس أمن دائرة بوحجار وقائد فرقة الجمارك وبعض ممثلي المجتمع المدني ممثلين في أعضاء مكتب أكاديمية المجتمع المدني الجزائري ببوحجار ورئيس مكتب منظمة متقاعدي الجيش الوطني الشعبي وبعض أبناء الشهداء.


وقد كان ممثل مفرزة الجيش الوطني الشعبي بالمنطقة الغائب الأكبر وهذا لأسباب مجهولة هذا إلى جانب غياب جميع ممثلي الأحزاب السياسية بالمنطقة باستثناء ممثلي حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) وتحتفل بوحجار كغيرها من مناطق هذا الوطن الشاسع بهذا اليوم منذ 18 فيفري 1991 تكريما لمـا قدمه الشهداء حتى لا ننسى مغزى الذكرى واستشهاد مليون ونصف المليون من الشهـداء لتحرير الجزائر.
.

صراحة كان احتفال العام الماضي أفضل بكثير من احتفال هذه السنة  فباستثناء السير من أمام مقر الدائرة إلى روضة الشهداء ومراسيم الترحم على أرواح شهداء ثورة التحرير لا يوجد شيء آخر يوحي بأنه احتفال بيوم وطني .
كان من الواجب تنظيم معرض للصور وتوزيع هدايا تشجيعية على المتفوقين في مختلف المسابقات التي تنظم بالمناسبة وعرض أفلام حول الثورة المسلحة و تكريم عائلات بعض الشهداء حتى لا يمر هذا اليوم العظيم وكأنه لا حدث.
بعد اقترابي من السيد رئيس منظمة أبناء الشهداء ببوحجار واستفساره عن الأمر أجابني بأن المنظمة لم تعد هي المسِؤولة عن تنظيم هذه التظاهرة.
وإليكم هذا الفيديو لمراسيم هذا الحدث وأعتذر منكم عن وجود بعض الإهتزاز به لأنه من تصوير أحد الهواة (س.طلحي) نشكره شكرا جزيلا على المجهود الكبير الذي بذله.



وفي الأخير أريد توجيه سؤال لمسؤولي التنظيم :

بالله عليكم هل نحن نسير إلى الأمام أم نحو الوراء ؟!

عبد الرحمان بن سالم لمن لا يعرفه

1







من مواليد 1923 ببلدية عين الكرمة، ببوحجار. توفي في 9 أكتوبر 1980 ودفن في بوحجار مقر إقامته.


عاشت ناحية البطيحة جنوب سوق أهر س ليلة 9 مارس 1956 عملية جريئة، تمثلت في التحاق معظم أفراد كتيبة من الطلائع الجزائرية بجيش التحرير الوطني، بعد تدمير المركز الذي كانت ترابط به وغنم كل ما فيه من أسلحة وذخيرة وعتاد.
ارتأينا أن نقف باختصار مع أحد أبطالها، وهو الرائد عبد ...الرحمان بن سالم الذي كان المدبر الرئيسي رفقة الشهيد محمد عواشرية.
عندما التحق الرقيب الأول بن سالم بجيش التحرير ليلة 9 مارس 1956، كان يجر وراءه تجربة حربية ميدانية عمرها نحو 14 سنة، فقد اضطرته ظروفه العائلية إلى التعاقد مع الجيش الفرنسي في غضون الحرب العالمية الثانية وهو في العشرين من العمر، وما لبث أن وجد نفسه في الخطوط الأمامية لمواجهة زحف القوات الألمانية على تونس والجزائر بقيادة الجنرال الشهير رومل، ضمن الفيلق المدعم الثالث للطلائع الجزائرية. وقد وقع أسيرا، ولحسن الحظ أن هزيمة الجيش الألماني بشمال إفريقيا لم تطل فأفرج عنه.
وبعد فترة قصيرة شارك مع وحدته دائما في الهجوم على إيطاليا، حيث أبلى بلاء حسنا في معارك »مونتي كاسينو« الفاصلة، وقد برز يومئذ كرامٍ جيد بالرشاش الثقيل.
ومن إيطاليا شارك في إنزال ثان بـ »سان تروبي« شرق مرسيليا، قبل عبور نهر الرين شمالا والزحف على غرب ألمانيا، حيث أدركته هدنة 8 مايو 1945 وهو بـ »شتوتغارت«.
وبعد استراحة قصيرة مستحقة، نقل مع وحدته إلى الهند الصينية في صائفة نفس السنة، وبقي هناك حتى أواخر 1954، ما عدا بعض النقلات أو العطل القصيرة. كان الجنود الجزائريون خاصة هدفا لدعاية الثوار الفيتناميين الذين كانوا يدعونهم في مناشيرهم للعودة إلى بلادهم وإعلان الثورة على الاستغلال الاستعماري، بدل المشاركة في جريمة محاربة شعب يكافح من أجل حريته واستقلاله، وكان لهذه الدعاية تأثيرها، وتفطنت قيادة الجيش الفرنسي لذلك فكانت تكثر من حركة توزيع الجنود الجزائريين على الوحدات المختلفة.
وصادف ذات يوم أن أحيت القيادة الفرنسية عيد الفطر برفع علمي تونس والمغرب إلى جانب علم فرنسا، ولم تكن تدري أنها وجهت بذلك طعنة نافذة إلى عامة الجنود الجزائريين، وقد صدم البعض منهم فعلا واعتبروها إهانة كبرى.
وردا على هذا التجاهل بادرت مجموعة منهم -من ضمنها بن سالم- بصنع علم جزائري، تطوع جندي يدعى صفصاف -من ناحية قسنطينة- برفعه ليلا إلى جانب الأعلام الثلاثة المذكورة!
وفي صباح الغد أمر قائد الموقع بإنزال العلم الجزائري، لكن بطريقة نظامية وتقديم السلاح تحية له.
هذه الحادثة أيقظ ت المشاعر الوطنية، وضاعفت استعداد الجنود الجزائريين لتقبل الدعاية الفيتنامية، بدليل أن الجندي صفصاف ما لبث أن التحق بصفوف الثوار رفقة اثنين آخرين.
في سنة 1953 تحصل بن سالم على رتبة رقيب أول، وعين على رأس فصيلة قوامها 38 جنديا، وكانت هذه الفصيلة من بين الوحدات الأولى التي نقلت إلى »ديان بيان فو« عندما شرع الجيش الفرنسي في بناء تحصينات هذا الموقع الاستراتيجي، وسرعان ما تجمع في ذات الموقع أكثر من 20 ألف جندي، أغلبيتهم الساحقة من الجزائر (8 آلاف) والمغرب وتونس والسنغال فضلا عن وحدات اللفيف الأجنبي.
وفي غضون الأسبوع الأول من مايو 1954 شن الثوار الفيتناميون هجوما محكما وساحقا على هذا الموقع الحصين، تحول إلى هزيمة مخزية لجيش الاحتلال الفرنسي الذي اضطرت وحداته المرابطة هناك إلى الاستسلام في السابع من نفس الشهر: طبعا لم ينج الفيلق المدعم الثالث -الذي ينتمي إليه بن سالم- من هذه الهزيمة النكراء، فقد استسلم نصف تعداده بعد أن أبيد النصف الآ خر.
وهكذا وجد الرقيب الأول بن سالم نفسه أسيرا -مرة أخرى- في متناول الدعاية المباشرة للمحافظين السياسيين الذين كانوا يلزمونهم بحضور »دروسهم« مرتين في اليوم، لا يستثنى من ذلك حتى الجرحى من الأسرى.
كانت آراء هؤلاء حول الاستعمار والاستغلال من التكرار والإلحاح، إلى درجة أن الكثير من الجنود الجزائريين كانوا يصابون بالصداع من جرائها! ومع ذلك يعترف بن سالم بأن هذه المدرسة الفيتنامية القاسية والصعبة لقنته أشياء كثيرة هو مدين بها إليها.

  عملية البطيحة... تخطيطا وتنفيذا

 
ودع الرقيب الأول بن سالم فيتنام على وقع خطب المحافظين السياسيين للجبهة الوطنية التي تحرضه على تحرير وطنه الجزائر من الاستعمار الفرنسي، ليعود في أواخر 1954 إلى بلاده وقد اندلعت ثورة التحرير منذ أسابيع معدودة وجيش الاحتلال يأمره بمحاربتها. أي بمحاربة شعبه في نهاية المطاف!
نزلت وحدة بن سالم بداية في عنابة ثم انتقلت إلى قسنطينة، قبل أن تعود إليها في ربيع 1955. وهناك وطد علاقاته بالرقيب الأول محمد عواشرية والعريف الأول علي بوخذير، بعد أن أصبح يقاسمهم هاجس واحد: كيف يمكن الالتحاق بالثوار للمشاركة معهم في ملحمة التحرير الوطني؟
لم تكن الإجابة على هذا السؤال يسيرة بالنظر إلى الاحتياطات الأمنية الشديدة التي تلف النشاط الثوري من جهة، وسرعة تنقل بن سالم ورفاقه من مركز إلى آخر من جهة ثانية، مثلا تم نقلهم من عناية في أواخر سبتمبر الموالي إلى عين الزانة شمال شرق سوق أهراس ثم إلى بوحجار، ليجدوا أنفسهم في يناير 1956 بمركز العين الكبيرة جنوب سوق أهراس.
هذه النقلة السريعة كانت تصعب من محاولات الاتصال بالثوار، لا سيما بعد التحاق جندي يدعى بكاي -من أحد المراكز القريبة- بالثوار، وحملات التفتيش الواسعة التي أعقبته...
لكن رب ضارة نافعة! فقد حدث أن أصيب بن سالم بمرض ألزمه دخول مستشفى سوق أهراس حيث مكث بعض الوقت، وهناك عمل على توطيد علاقاته بمريض يدعى الهادي دوايسية، كان يتحدث إليه بين الحين والآخر حول الأحداث التي تهز الناحية، وذات يوم أعرب له عن رغبته في الالتحاق بالثوار، فوعد بمساعدته فور مغادرته المستشفى.
لكن مواصلة الاتصال برفيق المستشفى أصبحت صعبة كذلك، لأن كتيبة بن سالم نقلت مرة أخرى إلى البطيحة في أواخر يناير، وكان على المجموعة أن تجدد مساعيها مع أحد سكان قرية مجاورة استطاعت أن تكسب ثقته، وكان رهانها عليه في محله، فقد حمل عليه ذات يوم رسالة من دوايسية تفيد بأنه أبلغ رغبة المجموعة قيادة الثورة بالناحية، وأنها في انتظار إشارات منهم عن صدق عزيمتهم، وقد رد بن سالم نيابة عن رفاقه برسالة جدد فيها عزمهم على الالتحاق بجيش التحرير في أحسن الآجال، وابتداء من تلك اللحظة بدأ التحضير الجدي لعملية الالتحاق، بعد أن تقاسم الثلاثة الأدوار بينهم على النحو التالي:
- أن يظل بن سالم وعواشرية على صلة بالثوار.
- أن يتولى بوخذير مهمة إقناع أكبر عدد من جنود الكتيبة للالتحاق بالثورة.
وحسب شهادة هذا الأخير فإن الثلاثة تمكنوا من الاتصال بقائد الناحية عمر جبار، علما أن مسؤولية المنطقة يومئذ كانت بيد الوردي قتال باسم الولاية الأولى.
وفي نهاية الأسبوع الأول من مارس 1956 شاركت كتيبة بن سالم ورفاقه في عملية تمشيط وتفتيش واسعة دامت يومين بحثا عن مراكز الثوار في الناحية، وقد استغل الثلاثة المناسبة لاتخاذ القرار الحاسم: الالتحاق بالثورة بعد تخريب مركز الكتيبة في البطيحة والاستيل اء على ما أمكن من السلاح والذخيرة والعتاد.. وتم تقاسم الأدوار بين الثلاثة كما يلي:
• - بن سالم للتنسيق والإشراف العام،
• - عواشرية للمناوبة مساء 8 مارس،
• - بوخذير لحراسة مخازن الأسلحة.
- وتم تحديد موعد الاتصال بثوار الناحية على الساحة الثامنة مساء باستعمال كلمة سر متفق عليها. لكن الجندي الحارس المكلف بتلقي إشارة الثوار والتجاوب معها تراجع في آخر لحظة، ودب فيه الذعر فهرع لتبليغ قائد المركز وهو ملازم أول فرنسي. وبكل برودة تصدى عواشرية للموقف الطارئ، واستطاع أن يكذّب الجندي الحارس أمام الضابط الفرنسي، زاعما أنه رأى سربا من الحمير فحسبهم ثوارا وعندما خرج قائد المركز لاستطلاع الأمر وجد فعلا بعض الحمر الهائمة حوله!
• وبناء على ذلك بدل أن تنطلق العملية على الساعة الثامنة تأخرت حتى التاسعة، وكانت البداية بتصفية الجنود الفرنسيين والخونة، والشروع في تخريب المركز الذي استغرق نحو ساعتين، وكان من بين الخونة عامل على الجهاز اللا سلكي، تمكن من إخطار المراكز المجاورة، بما يجري في البطيحة.. وكانت الغنيمة ثقيلة كذلك، ناء بحملها 48 بغلا حسب شهادة علي بوخذير.. منها عشرات البنادق والرشاشات فضلا عن 12 رشاشا ثقيلا وعدد من مدافع الهاون والبازوكا، وكميات هامة من الذخيرة منها 10 صناديق من القذائف وآلاف الخراطيش. ويؤكد نفس الشاهد أن بن سالم والفارين معه (نحو مئة جندي) اتجهوا إلى جبل دهوارة رفقة مجموعة المجاهدين الذين شاركوا في الهجوم على المركز وكان على رأسهم المجاهد السعيد لاندوشين (1).

  نوايا بوفر.. ومزاعم بيجار


فرض العدو بقيادة الجنرال بوفر صبيحة 9 مارس 1956 حصارا محكما على محيط مركز البطيحة، مجندا قوات ضخمة من بينها الفيلق المدعم الثالث للمظليين بقيادة العقيد مرسال بيجار، تدعمها بكثافة المدفعية والطيران والمروحيات، وقد اضطر بذلك بن سالم ورفاقه إلى خوض سلسلة من الاشتباكات الطاحنة المتفرقة، بعد أن توزعوا منذ البداية إلى مجموعتين:
• - الأولى بقيادة بن سالم ومن مؤطريها علي بوخذير ويوسف الأطرش وقدور القاضي.
• - الثانية بقيادة محمد عواشرية، وحسب شهادة علي بوخذير فإن مجموعته أبلت البلاء الحسن، ولجأت إلى خديعة ناجحة لفك الحصار عبر ثغرة مركز حمام النبايل.. فقد تظاهرت المجموعة بالاستسلام إلى هذا المركز، ثم داهمته وتمكنت من خلاله إحداث ثغرة في الحصار، والتسلل منها إلى جبل سردون المطل على بلدة بوشڤوف.
ويؤكد نفس الشاهد أن مجموعة بن سالم بعد استراحة قصيرة قامت بنصب كمين لقافلة للعدو قادم ة من سوق أهراس، ألحقت بها خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات.. وتعليقا على حصيلة عملية البطيحة والاشتباكات التي تلتها يؤكد بن سالم للصحافي اليوغوسلافي بيتشار أن مجموعته احتفظت بكامل الأسلحة التي غنمتها من المركز، أما خسائرها في الأرواح فلا تكاد تذكر.. بينما يوضح بوخذير أن العدو تمكن من أسر خمسة من الجنود الفارين قام بإعدام اثنين منهم فورا، وتمكن الثلاثة الباقون من فك قيودهم، والالتحاق برفاقهم من جديد.
ومهما كانت الحصيلة فإنها أبعد ما تكون عن نوايا العدو ومزاعمه. فقد كان الجنرال بوفر ينوي إبادة الفارين عن آخرهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم. في حين يزعم العقيد بيجار أن رد الفعل أسفر عن إبادة جميع الفارين وعددهم 150 جنديا!
للتذكير فإن بن سالم يقدر تعداد الكتيبة بنحو 130 نفرا، من بينهم عدد من الفرنسين يتقدمهم الملازم الأول قائد الكتيبة وضباط صف وإداريون، ويؤكد بوخذير أن عدد الجزائريين فيها نحو 106، وأنه ورفاقه قضوا على ثلاثة منهم على الأقل بسبب خيانتهم.


والمهم أن عملية البطيحة كانت لها نتائج مباشرة، أهمها:


• - نقل الفيلق المدعم الثالث للطلائع الجزائرية -الذي تنتمي إليه الكتيبة الثائرة- إلى كورسيكا في 13 مارس؛ أي بعد أربعة أيام فقط من العملية.
• - أنها ساهمت رفقة عمليات أخرى -على غرار عملية الصبابْتَه(3) بالحدود الغربية في 19 يناير 1956- في زعزعة ثقة قيادة الجيش الفرنسي في الجنود الجزائريين، فقررت بناء على ذلك إجلاءهم إلى فرنسا أو أوروبا.





فيديو نادر يظهر الجنرال ديغول في بوحجّار


كانت هذه الزيارة في إطار جولة تفقدية قام بها الجنرال ديغول لتفقد خط موريس وذلك يوم 31 أوت 1959 وإن دلت هذه الزيارة على شيء فإنها تدل على المساهمة الكبيرة و الدور الفعال الذي قامت به منطقة بوحجار أثناء الثورة التحريرية.



17 فبراير 2014

نبذة عن حياة المجاهد شمام عمار المدعو " شكّاي "

هو أسد من أسود القاعدة الشرقية و بطل من أبطال التحرير الكبار إبان الثورة التحريرية المباركة

يقول الله في كتابه الكريم " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا ليجزي لله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما" .سورة الأحزاب الآية 23-24 .

المجاهد شكّاي الثاني على يمين الصورة(له لحية و شارب)

ولد المجاهد البطل الضابط السابق في جيش التحرير الوطني و الجيش الوطني الشعبي. شمام عمار المدعو " شكاي " و هو اسمه الثوري حوالي 1927 بالرقاقمة بلدية حمام بني صالح مشتى السواني ولاية الطارف ترعرع و عاش معظم طفولته في جبال بني صالح أنهى دراسته الابتدائية في بوحجار و لكونه جزائريا لم يسمح له كغيره من الجزائريين إتمام دراسته فاشتغل بالفلاحة مع أسرته كذلك في مومنة بلدية واد فراغة ولاية ﭭالمة حيث كبر و ترعرع هناك.

التحق بالحركة الوطنية في سن مبكرة و بالضبط عام 1937 ، حيث انضم لحزب الشعب أين تلقى أولى الدروس في النضال و الروح الوطنية ، ثم عين كرئيس خلية في منطقة الدرعان أدركته أحدات 08 ماي 1945 و هو ببوحجار فتركت فيه أثرا بليغا جعلته أكتر تصميما على مواصلة النضال.

ببزوغ فجر الفاتح من نوفمبر 1954 حسم أمره و التحق بالقوافل الأولى من المجاهدين في 01 ماي 1955 بجبل بني صالح على الحدود الجزائرية التونسية التابعة آنذاك للقاعدة الشرقية حيث يعتبر هذا البطل من رواد المنطقة في الثورة ، و مباشرة بعد انتهائه من الفترة التدريبية عين قائد فوج بالقاعدة الشرقية بالحدود الجزائرية التونسية ثم رقي إلى قائد فرقة نفس المنطقة سنة 1956 حيث كان ينتمي تنظيميا للفيلق الثاني تحت قيادة البطل " عبد الرحمان بن سالم " ثم التحق سنة 1958 بالفيلق الخامس الذي كان يقوده المجاهد " نوار بن محفوظ " و عين شكاي نائبا له و بعدها عين قائدا لهذا الفيلق .

عندما أثبت كفاءته و قدراته العسكرية المميزة في ميدان القتال تم تحويله إلى تونس من أجل تلقي تدريبات و تكوين عسكري جد متطور على يد اختصاصيين من أجل اكتساب و تطوير مهاراته العسكرية و الإستراتيجية إلى غاية سنة 1957 بعدها تقلد عدة مسؤوليات و مهام عسكرية منها :

عين مساعد قائد كتيبة تحت قيادة الشهيد " سي أحمد لقبايلي " في مهمة نقل السلاح من القاعدة الشرقية إلى الولاية الثالثة التاريخية التي كانت تحت قيادة الشهيد البطل " العقيد عميروش " و ذلك سنة 1957 و خلال هذه المهمة كانت لهم ثلاث معارك مع جيش الاستعمار الفرنسي و هم في طريقهم إلى جبال جرجرة حيث استشهد قائد الكتيبة " سي أحمد لقبايلي " في كمين وقعوا فيه فتحولت القيادة إلى المجاهد شمام عمار الذي أبى إلا أن يثأر لاستشهاد زميله و بكل شجاعة و رجولة لحق بالعدو و كبدٌه خسائر جسيمة و غنم من ذلك أسلحة إضافية و كان ذلك نصرًا كبيرا في حد ذاته لأنه خلال مهمة نقل الأسلحة إلى الولايات الداخلية يمنع الاشتباك مع العدو بغية المحافظة عليها و لكن الاستثناء صنعه عمار شكاي بأن نقل السلاح المطلوب كاملا و أضاف إليه الغنائم التي غنمها من العدو و تم تسليمها جميعا إلى قائد الولاية الثالثة الشهيد العقيد عميروش و عاد إلى القاعدة الشرقية بدون أسلحة مما يوحي بشجاعته و بطولته و اعترافا بنجاحه الباهر في القيادة و القتال تم منحه وسام تهنئة من طرف العقيد عميروش لحسن قيادته و إنجازه للمهمة و رقاه لرتبة ملازم .

عين قائد للكتيبة السادسة في جبل بني صالح التابعة للفيلق الثاني تحت قيادة المجاهد " عبد الرحمان بن سالم " .

عين قائدا للفيلق 56 الفيلق 5 سابقا بنفس المنطقة على الحدود الجزائرية التونيسة برتبة نقيب إلى غاية الاستقلال سنة 1962.

من بين المعارك الكبرى التي خاضها المجاهد البطل عمار شكاي نذكر:

معركة جبل الدباغ سنة 1957.

معركة جبل الجلفة – فرجيوة - فج مزالة و هي المعركة التي دامت يوما كاملا استشهد فيها 03 مجاهدين و قتل عدد كبير من الجنود الفرنسيين و أسر جندي واحد و هذا بالولاية الثانية التاريخية.

بمنطقة بني ورتيلان ما بين أقبو و سيدي عيش بالولاية الثالثة التاريخية قضى بمفرده على فرقة بأكملها من جيش الاستعمار مكونة من 40 جندي و 03 آسرى و معركة دشرة فريحة بالولاية الثالثة دامت هي الأخرى يوما كاملا و قتل فيها ضابط فرنسي برتبة نقيب.

معركة السبت بضواحي عزابة أفريل 1957 تم القضاء على فرقة كاملة من جيش الاستعمار و الاستحواذ على كمية هائلة من الأسلحة الرشاشة و عدة أسلحة خفيفة .

و من المعارك الكبرى التي خاضها أيضا المجاهد عمار شكاي هجوم عين الزانة 1960 و هجوم عين الكرمة 1960 حيث كان قائدا للعمليات معركة باب بحر منجم أم الطبول دامت أسبوعا كاملا ، معركة بنواحي مقسميه و هجوم مومنة نواحي بوشقوف و معركة بوزيتون التي استشهد فيها البطل محمد الشريف عصفور و كذا معركة بوخندف بجبل بني صالح التي استشهد فيها البطل جبار الطيب بالإضافة إلى عدد كبير من المعارك التي لا يتسع المقام لذكرها كلها

بعد الاستقلال شارك في أول استعراض عسكري يقام بالجزائر العاصمة في غرة نوفمبر 1962 كما تم استقباله من طرف الرئيس الراحل أحمد بن بلة و ذلك اعترافا بمكانته .

واصل المجاهد عمار شكاي كفاحه بعد الاستقلال و لكن هذه المرة من أجل بناء جزائر الاستقلال أين تقلد عدة مسؤوليات نذكر منها :

قائد للقطاع العسكري بكل من ولايات تيارت، بشار، أدرار و ورقلة.

عين قائدا للقطاع العسكري بولاية غرداية إلى غاية 1972 تاريخ نهاية خدمته العسكرية بالجيش الوطني الشعبي و دخوله الحياة المدنية في ظل الدولة الجزائرية الحرة المستقلة .

توفي المجاهد البطل شمام عمار المدعو عمار شكاي في يوم الجمعة 21 جانفي 1994 بالمستشفى العسكري عين النعجة و دفن هذا البطل بمدينة عنابة .

هذه مسيرة حياة مشرفة لأحد أبناء نوفمبر ، و لكن لكل واحد من جيل نوفمبر قصة تكتب بالذهب ليقرأها جيل الغد و ما ليتذكروا و يعوا أن الاستقلال لم يأت عطفا من أحد بل انتزع انتزاعا و بتضحيات قوافل من الشهداء حتى ننعم نحن اليوم بالاستقلال و لكن من حق الشهداء و المجاهدين علينا اليوم أن نحافظ على هذه الأمانة التي بذلوا لأجلها أغلى يملكون و أن نحقق لهم ما يتوسمون من جيل الاستقلال و هو المضي قدما نحو الأحسن و الأفضل و أن نرتقي إلى مصاف الدول المتقدمة و أن نصون تراب هذا الوطن الغالي .

صورة نادرة للرئيس هواري بومدين بجبال قرون عيشة ببوحجّار

الصورة التقطت في جبال قرون عيشة  ببوحجار على الحدود الجزائرية التونسية سنة 1960 يظهر فيها الرئيس هواري بومدين و الرائد عبد الرحمان بن سالم علي بوخذير و جلالي محمد و بورقبة.
وتعتبر قطعة السلاح التي تظهر في الصورة أول قطعة مضادة للطيران تدخل أرض الوطن وهذا حسب أقوال بعض المجاهين من منطقة بوحجار وهي من نوع دوشكا يوغزلافية الصنع .

16 يناير 2014

خط موريس وأهدافه.





إنشاء  خـــــط موريــــس :
 لمــــــــــا شعر جنيرالات  الجيش الفرنسي بعنف الثورة و عظمة ثوارها و قوة ضرباتهم و خاصة تلك التي كانت تأتيهم من ناحية الحدود و تقلق مضاجعهم تنهك قواهم  و لما فشل في الصمود أمام هذه الضربات المتتالية قرروا بقيادة وزيرهم للدفاع موريس عزل الشعب عن الثورة بشتى الوسائل من بينها إنشاء خط موريس المكهرب في الشطر الثاني من سنة 1957 الذي يمتد من الحنوب إلى الشمال إنطلاقا من حدود وادي سوف مرورا ببئر العتر تبسة , الكويف , مرسط , العوينات , مداوروش , سوق أهراس , المشروحة , بوشقوف , شيحان , الذرعان , بن مهيدي إلى مدينة عنابة بمحاذاة السكة الحديدية و لم يخرج عنها إلا بعد أن اجتاز الذرعان و اتجه نحو بن مهيدي و ذلك بهدف  عزل سهول عنابة و تفرعت عنه عدة خطوط فرعية تركزت خاصة في الأماكن التي يتخذها المجاهدون كممرات للعبور , و كان قصد المستعمر من ذلك قطع كل المسالك المؤدية للداخل , تراوح عرض هذا الخط ما بين 6 و 25 م ووصل إرتفاعه إلى مترين و يتكون من شبكة أسلاك شائكة مكورة و أخرى ممتدة أفقيا , و أخرى ممتدة عموديا مدعمة بسبعة أسلاك مكهربة تصل قوتها إلى 12 ألف فولط إضافة إلى أنه محاط بحقول من الألغام تمتد على عرض الخط تتفرع حسب استراتيجية المكان تتمثل في الألغام المضادة للأفراد أو الأفواج إلى جانب الألغام الكاشفة , الأجهزة الإلكترونية كالرادارات و أبراج المراقبة و طوله 460 كلم.


أهدافـــــــــــه :  
-        1)  توقيف قوافل السلاح و منعها من الإنتقال إلى الداخل .
-        2)  عزل القاعدة الشرقية عن باقي الولايات
-        3)  عزل الشعب عن الثورة بغية إفراغها من محتواها الشعبي
-        4)  محاولة عزل الشعب عن الثورة التحريرية في الداخل و عدم إسماعها لصوتها في الخارج .
-        5)  عزل الثورة عن قيادتها  في الداخل و الخارج و فرض حصار إعلامي عليها .
-       6 ) حماية الإقتصاد الفرنسي من ضربات المجاهدين المتتالية خاصة : مناجم الحديد و الفوسفات و
           غيرها , و مزارع المعمرين .    
-       7)   حماية المزارع الفرنسية من الهجومات  المجاهدين